الخميس، 13 يناير 2022

" ريادة الأعمال والرقمنة ".. لماذا أحتلت مساحة كبرى من نقاش منتدى شباب العالم ؟

تحسين الإنتاج الزراعى باستخدام التكنولوجيا والذكاء الإصطناعى

منظمة العمل الدولية تستعرض برامج دعم رواد الأعمال بالمنتدى

شرم الشيخ - أ.ق.ت - فادى لبيب : على مدار 4 أيام ، شهدت مدينة شرم الشيخ فعاليات النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم، برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث اتجهت أنظار العالم لمنصة الحوار الشبابية العالمية من مصر ، دون أن تعيق جائحة كورونا جهود الدولة فى تنظيم الفاعلية ...


إذ اتخذت إدارة المنتدى تقنيات غير مسبوقة للكشف والاحتراز والوقاية منها استخدام روبوت متطورة فى تعقيم القاعات، وروبوت آخر يقوم بقياس درجات الحرارة للمشاركين، وتوزع على الحضور أدوات التعقيم، وتقديم المعلومات عن القاعات وأماكن الفعاليات، بالإضافة لروبوت يوزع الأطعمة والمشروبات على الحضور .. كل ذلك مهد لأن يكون هناك أهمية كبرى لمناقشة موضوعات تتعلق بالتكنولوجيا وريادة الأعمال والتحول الرقمى ضمن أولويات خريطة الموضوعات المطروحة بقوة خلال منتدى هذا العام .

وفى ورشة عمل بعنوان مستقبل التكنولوجيا والتحول الرقمى ما بعد الجائحة، جرى مُناقشة موضوعات تتعلق باستغلال الوسائل التكنولوجية المُختلفة فى مجالات الحياة اليومية .. حيث أستعرضت الدكتورة يمنى عبد الله، مدرس مساعد بإحدى الجامعات الألمانية والمتخصصة فى مجال تكنولوجيا التصوير الحراري، دور التقدم التكنولوجيى فى حل مشكلات الصحة والصناعة والزراعة والأمن وغيرها.


بينما قدم براين بوسير، رائد أعمال فى مجال إنترنت الأشياء IOT من دولة كينيا، شرحًا حول أهمية تطبيقات التكنولوجيا فى مجال الزراعة، حيث استعرض تجربته فى إنشاء تطبيق لتحسين الإنتاج الزراعى عن طريق استخدام التكنولوجيا والذكاء الإصطناعى لمعرفة خواص التربة، وتحديد الأوقات المناسبة للرى وكمية المياه المطلوبة، وتحديد أنسب أنواع الأسمدة مع الاستخدام الأنسب للموارد المتاحة من مياه الرى لتعظيم الإنتاج الزراعى .


وأوضح الدكتور عماد نجيب، المتخصص مجال فى تحسين الاستشعار، أن كل التكنولوجيات الآن تعتمد على حجم هائل من سلاسل البيانات، وفى المقابل توجد عددة تحديات أخرى مرتبطة بتضخم البيانات وخصوصيتها وأمنها .. وخلال الورشة شارك الحضور عبر التوزيع إلى مجموعات فى عدد من الأنشطة التفاعلية، التى شملت اختيار تحدى مُحدد يواجه بلدانهم، واقترح أفكار لحلول تكنولوجيا مُبتكرة لمواجهة هذه التحديات، مع وضع خطة للتنفيذ ومراقبة التقدم .. وأجمع المتحدثون على أهمية استخدام التكنولوجيا لتقوية البنية التحتية، حيث أن ضعف البنية التحتية يؤدى مشكلات مركبة منها ارتفاع تكلفة بعض الموارد الحيوية، وهو مما يؤدى إلى تضخم أسعار الغذاء والسكن، وأتفق المشاركون على أن جميع مكونات النظام البيئى الرقمى مهمة جدًا بالنسبة للاقتصاديات الناميــة، وخاصة دول القارة الافريقية، وإدراك أن التحول الرقمى والتطبيقات التكنولوجية الناجحة ستؤدى لأربــاح العديــد مــن القطاعــات الاقتصادية، وتحقيق الاستفادة القصوى من استخدام الموارد المتاحة وتعظيم الإنتاج.


شركات شباب ناشئة وريادة الأعمال

وحول تنامي الدور العالمي للشركات الناشئة وريادة الأعمال، شاركة العديد من الشخصيات البارزة ورواد الأعمال الشباب من دول مختلفة منها مصر والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والصين ولبنان واليونان ورواندا وألبانيا الجزائر والأردن وكينيا والهند، حيث طرح الحضور عدد من الأسئلة عن مفهوم الشركات الناشئه من منظور الشباب وما يميزها عن الشركات التقليدية والترويج لمفهوم ريادة الأعمال واعتمادها في الفترة الحالية بالجزء التقني والتكنولوجيا لزيادة الاستثمارات، وذلك بحضور رئيس شركة هايبر لووب الأمريكية وهي شركة رائدة في مجال الانتقالات العالمية، إذ لوحظ ارتفاع نسبة رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.


كما ناقشت الورشة قضية تأثير جائحة كورونا على العمل وكونها فرصة أم تحدي، وأجمع الحضور على أن فئة الشباب هي الأكثر تضرراً أثناء الجائحه خاصة المرأة، حيث تم اعتبار الجائحة فرصة للإبتكار وخروج أفكار جديدة للتكيف والتعايش معها .. هذا وأوضح Jose Mandelli عضو منظمة العمل الدولية ILO دور المنظمة في مساعدة رواد الأعمال من مختلف البلدان عن طريق برامج متخصصة وحديثة مثل برنامج " أنطلقي" للمرأة ، و" تعرف على شركتك" بقطاع التعليم الفني و"طور عملك SIYB" و"إعرف شركتك "KAB وغيرها من البرامج المختلفة للنهوض بريادة الأعمال .


بينما أشارت بيرهان توفيق عضو منظمة العمل الدولية بالقاهرة إلى نقطة تحديد سمات رائد الأعمال، والتحديات التي تواجهه عن طريق مناقشة متبادلة مع الحضور أسفرت عن أنه تم تغيير الصورة النمطية عن رواد الأعمال من كونه مقتصراً على شاباً لديه رأس مال وتعليم متقدم إلى كونه شخصًا يتوافر لديه الأفكار والإبتكار والجُرأة والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، كما ناقشت قضية إعطاء الدعم لرواد الأعمال من قبل الجهات الحكومية .


وتضمنت الورشة مشاركة الحضور في أنشطة تفاعلية عن طريق تقسيم الحضور لمجموعات مختلفة لمشاركة تجربتهم الشخصيه لريادة الأعمال وكيفية إدارة شركاتهم الخاصة وتم استعراض نماذج مؤثره كتجربة الهند بمبادرة صناديق القمامة الذكية وتصنيفها تلقائياً حسب نموذج حسابي ونماذج مصرية مميزة مثل تجربة بيتر تامر خريج البرنامج الرئاسي ومشروعه في العمل على أبحاث تسويقية باستخدام الذكاء الاصطناعي.


وفي ختام الورشة، قدم حسن منسى من مؤسسة Flat labs تجربته الشخصية بمجال ريادة الأعمال متحدثًا عن التحديات التي تواجهها الشركات الناشئة، واتفق المتحدثون على تحقيق هدف أساسي يتعلق ببناء عقلية رواد الأعمال وتشجيعهم على التفكير الريادي والإبداعي.


أحدث كابل بحري للإنترنت بأفريقيا

وفى جلسة نقاشية بعنوان : "مستقبل التكنولوجيا والتحول الرقمي ما بعد الجائحة" حيث احتلت الاتصالات الرقمية عبر شبكة الإنترنت مكانة محورية في اهتمامات العالم، مع تفشي جائحة كورونا، وبرزت أهمية استثمار التكنولوجيا والمعلومات في التجارة الإلكترونية والتعليم عن بعد والترفيه والتواصل الاجتماعي، والحصول على الخدمات الحكومية والاستشارات الطبية وغيرها .. حيث أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن مصر أقامت بنية تحتية حديثة ومتطورة في قطاع الاتصالات، وأنها ستنفذ في القارة الأفريقية أحدث كابل بحري للإنترنت، كما قدمت عشرة آلاف منحة للشباب الأفريقي في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ودعا إلى لحفاظ على خصوصية المستخدمين على شبكة الإنترنت بإعتبار أن الخصوصية من حقوق الإنسان، كما دعا مستخدمي تطبيق ميتافيرس المحتملين إلى عدم الانفصال عن الواقع المصري الذي يتطلب بذل المزيد من الجهد والعمل لتحقيق البناء والتنمية والتقدم المنشود.


وأوضح المتحدثون في الجلسة أن الجائحة دفعت الكثير من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، إلى اللجوء إلى شبكة الإنترنت للتواصل مع أقاربهم أصدقائهم، وكذلك لشراء احتياجاتهم والحصول على الخدمات المختلفة، كما أدى البقاء في المنزل وإغلاق دور السينما إلى الدخول على المواقع الإلكترونية لمشاهدة الأفلام والحفلات الموسيقية، وفي هذا الصدد برزت منصات البث المباشر مثل نيتفلكس التي تذيع الأفلام والبرامج الترفيهية للمستخدمين مباشرة مقابل اشتراكات تسدد بالبطاقات المصرفية.


القارة الأفريقية والتحول الرقمي

وفيما يتعلق باستعداد القارة الأفريقية للتحول الرقمي، تم الإشارة إلى أن أفريقيا باتت تحفل بإمكانات واعدة من الشباب المتمرس بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وإلى أن التقنيات الرقمية لم تعد حكرا على الدول المتقدمة، وتم التنويه في هذا الصدد إلى إقبال عديد من الشباب الأفريقي على الدخول بقوة إلى المجال الرقمي، وتصميم المنصات الإلكترونية وعرض منتجاتهم عليها، والتوسع في التجارة الإلكترونية بمفهومها الواسع، إلى جانب استخدامها في الخدمات المصرفية والمالية.


وأوصت أيضا بالتوسع في تعليم برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، باعتباره تيارا متناميا في الدول الصناعية الكبرى، حيث تستخدمه الشركات في الإسراع في معدلات الإنتاج وتقديم الخدمات في مختلف المجالات، بما فيها الأمنية والتعليمية والطبية وقطاع المعلومات والمعرفة والترفيه ودفع الاقتصاد الرقمي، بما ذلك خدمة الزبائن والتعريف بالمنتجات والإعلان .. كما تم الدعوة إلى الاهتمام بالأطفال، وإعدادهم لتقبل التطورات التقنية الجديدة .. الجدير بالذكر أن منتدى شباب العالم هو حدث سنوي عالمي يقام بمدينة شرم الشيخ، ويهدف إلى جمع شباب العالم من أجل تعزيز الحوار ومناقشة قضايا التنمية، وإرسال رسالة سلام وازدهار من مصر إلى العالم. وقد اعتمدت لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، النسخ الثلاث السابقة من منتدى شباب العالم في مصر، كمنصة دولية لمناقشة قضايا الشباب.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق